القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
45
كتاب الخراج
لاناس من المهاجرين والأنصار ألفين ألفين ، وفرض للمرقال « 1 » حين أسلم ألفين وقال له : دع أرضى في يدي أعمرها وأؤدي عنها الخراج ما كانت تؤدى . ففعل . قال مجالد : فكانت عمة لي أعطاها « 2 » مائتين ، فلما أمر سعيد بن العاص على الكوفة ألغى أحدهما . فلما قدم على كرم اللّه وجهه دخل علىّ عائدا لجدى « 3 » فكلمته فيها فأثبتها لها قال أبو يوسف : وحدثني محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال : قدمت من البحرين بخمسمائة ألف درهم فأتيت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ممسيا فقلت : يا أمير المؤمنين اقبض هذا المال . قال : وكم هو ؟ قلت : خمسمائة ألف درهم . قال : وتدرى كم خمسمائة ألف ؟ قال قلت : نعم مائة ألف ، ومائة ألف خمس مرات . قال : أنت ناعس ، اذهب فبت الليلة حتى تصبح . فلما أصبحت أتيته فقلت : اقبض منى هذا المال . قال : وكم هو ؟ قلت : خمسمائة ألف درهم . قال : أمن طيّب هو ؟ قال قلت : لا أعلم الا ذاك . فقال عمر رضى اللّه عنه : أيها الناس انه قد جاء مال كثير فان شئتم أن نكيل لكم كلنا ، وان شئتم أن نعدّ لكم عددنا ، وان شئتم أن نزن لكم وزنّا لكم . فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين دوّن للناس دواوين يعطون عليها . فاشتهى عمر ذلك ، ففرض للمهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف ، وللأنصار ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ، ولأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم اثنى عشر ألفا . قال : فلما آتى زينب ابنة جحش مالها قالت : غفر اللّه لأمير المؤمنين لقد كان في صواحباتى من هو أقوى على قسمة هذا المال مني . فقيل لها : ان هذا كله لك ، فأمرت به فصب وغطّته بثوب ثم قالت لبعض من عندها : أدخلي يدك لآل فلان وآل فلان . فلم تزل تعطى لآل فلان وآل فلان حتى قالت لها التي تدخل يدها لا أراك تذكرينى ولي عليك حق . فقالت : لك ما تحت الثوب . قال : فكشفت الثوب فإذا ثم خمسة وثمانون درهما قال : ثم رفعت يدها فقالت : اللهم لا يدركني عطاء عمر بن
--> ( 1 ) في التيمورية للمرقيل وفي شرح القاموس ان « المرقال لقب هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري ابن أخي سعد من مسلمة الفتح » فلينظر هل هو هذا أم غيره ؟ . ( 2 ) في التيمورية عطاؤها . ( 3 ) في التيمورية لجدتى .